الشيخ الطوسي
138
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) ( 36 ) آية بلا خلاف . وفي الآية تقدير فسجن يوسف ، ودخل معه فتيان يعني شابان والفتى الشاب القوي قال الشاعر : يا عز هل لك في شيخ فتى ابدا * وقد يكون شباب غير فتيان وقال الزجاج : كانوا يسمون المملوك فتى ، شيخا كان أو شابا . والفتيان قال السدي وقتادة : كانا غلامي ملك مصر الأكبر أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه ، فنمي إليه ان صاحب طعامه يريد ان يسمه . وظن أن الآخر ساعده ومالأه على ذلك . وقوله " قال أحدهما " يعني أحد الفتيين ليوسف : " إني أراني أعصر خمرا " من رؤيا المنام ، والخمر عصير العنب إذا كان فيه الشدة والتقدير اعصر العنب للخمر ، وقال الضحاك : هي لغة ، تسمي العنب خمرا ذكر جماعة انها لغة عمان . وقال الزجاج : تقديره عنب الخمر . وقوله " وقال الآخر إني أراني احمل فوق رأسي خبزا " فالحمل رفع الشئ بعماد ، يقال : حمل يحمل حملا ، واحتمل احتمالا ، وتحمل تحملا ، وحمله تحميلا . و ( الخبز ) معروف " تأكل الطير منه " وقوله " نبئنا بتأويله " اي أخبرنا بتأويل رؤيانا " انا نراك من المحسنين " معناه انا نعلمك أو نظنك ممن يعرف تأويل الرؤيا . ومن ذلك قول علي ( ع ) ( قيمة كل ما يحسنه ) اي ما يعرفه . والاحسان النفع الواصل إلى الغير إذا وقع على وجه يستحق به الحمد وإذا اختصرت فقلت هو النفع الذي يستحق عليه الحمد جاز ، لان ما يفعله الانسان لا يسمى احسانا . وقيل إنه * كان يداوي مريضهم ويعزي حزينهم